أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

12

شرح مقامات الحريري

قوله : « ينشر » ، أي يحيي الموتى ويقيمهم ، فينشرون في الأرض . والرجام : القبور ، واحدها رجم . تألّفه : ضمّة وترك خلافه . إبرار حلفه : مراعاة قسمه . أشلناه : رفعناه . شائلة : مرتفعة . فاء : رجع . مجثمه : موضعه ، وأصله للطائر . الصّرّى : العزيمة ، ويقال : أصررت على الشيء ، عزمت عليه ، وهو منّي صرّى وصرى وأصرى أي عزيمة وجدّ . وضلت ناقة أبي السّمال ، فقال : واللّه لئن لم يردّها اللّه عليّ لا أصلّي أبدا ، فذهب في ابتغائها ، فوجدها وقد تعلّق زمامها بشجرة ، فقال : علم اللّه أنها كانت مني صرّى فردّها عليّ . وقال حبيب : [ الكامل ] لما رآهم بابك دون المنى * هجر الغواية بعد طول وصال « 1 » تخذ الفرار أخا وأيقن أنه * صرّى عزم من أبي السمّال يقول : لما رأى كثرة من يحاربه أيقن أن ما تمناه فيهم لا يدركه ، فهجر الضلالة ، وانهزم ، إذ أيقن أن طالبه مصرّ على طلبه . الحرّى : الوكيدة الشديدة ، والكبد الحرّى : اليابسة العاطشة . وناظر الحريريّ بهذه المقامة مقامة المضيريّة في البديعية ، ومن هنا إلى أولها مبنيّ على تلك . * * * [ المقامة المضيرية للبديع الهمذاني ] قال البديع : حدّثنا عيسى بن هشام قال : كنت بالبصرة ومعي أبو الفتح الإسكندريّ ، رجل الفصاحة ، يدعوها فتجيبه ، والبلاغة ، يأمرها فتطيعه . وحضرنا معه دعوة بعض التّجار ، فقدّم مضيرة « 2 » نثني على الحضارة « 3 » ، وتترجرج « 4 » في الغضارة « 5 » ، وتؤذن بالسّلامة ، وتشهد لمعاوية رحمة

--> ( 1 ) البيتان في ديوان أبي تمام ص 261 . ( 2 ) المضيرة : نوع من الطعام يتخذ من اللحم واللبن الحامض ، وربما أضيف إليه الحليب ، ثم يوضع عليه التوابل والأبزار . ( 3 ) أي أن أهل الحضر أقدر على صنعها من البدو . ( 4 ) تترجرج : أي تموج وتتحرك . ( 5 ) الغضارة : القصعة .